الشيخ الجواهري
326
جواهر الكلام
هو الظاهر أيضا بقرينة التفصيل بين المتهم وغيره ، ولا ينافيه اطلاق الوصية في جواب الإمام ( عليه السلام ) لمعروفية اطلاقه على الاقرار الواقع في مرض الموت ، وكأنه أومأ إليه في الدروس ، فإنه بعد أن حكى عن القاضي أنه قال : لو أوصى له بسلة زعفران دخل ، ويدخل الشرب بالوصية بالضيعة وما شابهه إذا كان عدلا ، فإن كان متهما لم تنفذ الوصية في أكثر من ثلثه ، وعن الشيخ في النهاية أنه قيد بهذا القيد " قال : وكأنهما يريانه اقرارا " . قلت : لكن المعروف نقل ذلك عن الشيخ قولا في المسألة ، بل لعله إليه أشار المصنف بقوله ( وفيه قول آخر بعيد ) بل هو واضح الفساد ، ضرورة عدم مدخلية التهمة وعدمها فيما نحن فيه من الوصية . ولكن الأمر في ذلك سهل بعد كون الظاهر أن بناء هذا الخبر على تقدير دلالته وغيره من أخبار المقام على كشف العرف ، وأن الحكم بذلك لأنه في العرف كذلك ، لا أنه يحكم به وإن لم يفهم منه في العرف ، كما توهمه في الرياض حيث حكم في الصندوق بما عرفت للرواية المجبورة بما سمعت ، ثم قال : إلا أن العرف لا يساعده ، فيشكل من هذه الجهة ، ولكن لا مندوحة عن العمل بها ، إلا أن توجد قرينة على عدم الدخول فتتبع ، ومقتضاه الحكم بدخول ما فيه وإن لم يفهم من العرف ذلك ، وهو شئ عجيب باعتبار اقتضائه اخراج المال عن صاحبه من دون قصد ، وبلا سبب ناقل منه ، ومثله كيف يندرج في الوصية ، ويلحقه أحكامها ، فلا مناص حينئذ عن تنزيل هذه الأخبار على ما يقتضيه العرف ، وهو في السيف واضح ، بل والصندوق إذا كان معدا للظرفية ، والمقصود منه ما فيه ، نحو ما يستعمله التجار في صناديق النيل والقماش ، والكافور ونحوها ، فإنه لا يشك أحد في وصية أحدهم بصندوق خاص منها في إرادة ما فيها ، بل والسفينة والمركب إذا كانت أيضا كذلك ، بخلاف الصندوق الذي يستعمله كثير من الناس للوضع عليه غالبا ، وللوضع فيه اتفاقا والسفينة التي هي كذلك ، بحيث يكون المقصود منها الظرف لا المظروف ، ومع الشك فلا ريب في وجوب الاقتصار على ما علمت الوصية به ، ولو من ظهور لفظ ، ولعله بذلك تتفق كلمة القائل بالدخول في جميع ما عرفت وهو المشهور